|
|
|
|
|
كارثة صحية تهدد اهل البصرة والسرطان يتسلل للبيوت |
|
16/12/2009 |
|
البصرة - وكالة الصحافة العراقية - متابعة |
ثمة حقائق تثير الخوف لدى سكان البصرة الذين عدوا مدينتهم من المدن المنكوبة، فجميع الدلائل تشير إلى انتشار الأمراض السرطانية انتشار النار في الهشيم ، والزحام الشديد الذي تشهده العيادات الخاصة دليل تفاقم السرطان في مدينة تعد أهم واكبر مدن الجنوب العراقي ،فعلى الرغم من التعتيم الواضح الذي تبديه دائرة صحة المدينة بشأن ارقام الإصابات بالامراض السرطانية الا ان الشعور السائد بين عامة الناس هو ان السرطان سوف يطول جميع سكانها بسبب كتل السكراب الموجود حالياً في مركز المدينة و تحديداً في مناطق بريهه والحيانية والأصمعي والأصدقاء والموفقية ،ولم تتحرك الحكومات المحلية السابقة خلال تسلمها مهام عملها وان عملت الحكومة المحلية الحالية ولو بعد حين على رفع كتل السكراب من داخل الاحياء السكنية الا ان آثار الاشعاع تبقى فاعلة ومؤثرة ولعشرات السنين بحسب وجهة نظر المواطنين ،هذه المشكلة ترافقها مشاكل بيئية أخرى تتعلق بتلوث المناطق الزراعية كما هو الحال في صفوان وام قصر والزبير وباقي المناطق الزراعية والتي لاتخلو من الاشعاع !، وهو ما يعرض غذاء المواطن للخطر أيضاً!، أضف إلى ذلك ان الاجهزة الطبية المتخصصة بكشف وعلاج هذه الامراض عاطلة ومهملة منذ 2003 والى الان وهو ما لايمكن المواطنين من الاستفاده منها خاصة ذوي الدخل المحدود،الأمر الذي اجبر مئات المصابين بالامراض السرطانية وذويهم إلى مراجعة العيادات الخاصة رغم الفقر والعوز الذي يعانون منه وهو ما أنعش المختبرات وعيادات الأشعة والسونار الاهلية كذلك المستشفيات الخاصة بسبب زيادة اعداد المرضى،المواطن يرى ان الجهات الحكومية ذات العلاقة مقصرة في اداء واجباتها بدءاً من دائر صحة البصرة وصولاً إلى وزارة البيئة بل لايعتبرون وزارة البيئة مقصرة فحسب بل مهملة في أداء واجبها وان مسالة التخصيصات المالية التي تتذرع بها وزارة البيئة إنما هي شماعة للتبرير بحسب وجهة نظر المواطنين الذين يطالبون بوضع حد لمعاناتهم. مدير إعلام البيئة أكد وجود أطنان من حديد (السكراب) في المناطق السكنية وانه قد جرت كشوفات موقعيه على جميع قطع السكراب داخل وخارج المدينة وقياس الخلفية الإشعاعية لها وأكد إن هذه النتائج تم عرضها على مجلس المحافظة في دورتيه السابقة والحالية، وأشار إلى قيام الجهات المعنية بتوجيه من محافظ البصرة برفع أطنان من حديد السكراب من منطقتي حي الحسين والعباس منذ نحو ثلاثة أشهر إلا أن العمل توقف بسبب عدم وجود تخصيصات مالية !،مسؤول البيئة أكد وجود أطنان من الحديد الملوث الذي يتطلب نقله وطمره في مقبرة الدبابات الواقعة على بعد 170 كم عن مركز المدينة.! مياه الشرب الـ ( آر أ و) المشكلة الاخرى التي تواجه الناس في البصرة تتمحور في مياه الشرب او ما يطلق عليها بـ (آر أو). ويلجأ سكان البصرة ومنذ عقود لشراء ما يحتاجوه من ماء(آر أو) عن طريق اصحاب المحال المنتشرين في عموم مناطق البصرة، ذلك أن ماء الإسالة غير صالح بيئياً خاصة في السنوات القليلة الماضية بسبب انهيار البنى التحتية حيث يوجد وبحسب مدير إعلام دائرة بيئة البصرة ما بين (40 – 50) محطة تحلية منتشرة في عموم أقضية ونواحي البصرة وتزداد حاجتهم في فصل الصيف تحديداً بسبب ما تتميز به المدينة عن غيرها بدرجات حرارة ورطوبة مرتفعتين ،وكما هو معروف فان الماء المباع في تلك المحال يتم تزويده من خلال سيارات حوضية معظمها غير خاضع للرقابة الصحية والبيئية ،بل ان السيارات تلك لا تصلح من وجهة نظر المواطن لنقل المياه لا من الناحية البيئية ولا من الناحية الصحية إلا أن مسؤول بيئة المدينة (خزعل مهدي سلطان) أشار الى وجود مابين 200 – 300 سيارة حوضية مجازة بيئيا، إلا انه عاد وأكد إن المشكلة التي لا تستطيع بيئة البصرة السيطرة عليها تكمن بالخزانات الثابتة التي يشتري منها المواطن ما يحتاجه من تلك المياه ونوه إلى وجود اجتماعات ولقاءات لمناقشة هذا الموضوع من قبل غرفة عمليات الكوليرا ومجلس حماية البيئة. (سلطان) وخلال معرض إجابته كشف عن مخاطر بيئية اخرى تتعلق بماء الاسالة، حيث قال: المشاكل البيئية الأخرى التي تتعرض لها البصرة تكمن بمخلفات المعامل والبيوت وخاصة الصرف الصحي والتي تلقى بكميات كبيرة في مياه شط العرب،هذه المخلفات تحتوي على مواد كيميائية وعضوية تكون خطورتها أشد من اليورانيوم حسب رأيه لأنها ستنقل إلى المواطن عبر ماء الإسالة! علما بان المدينة لايوجد فيها محطة صرف صحي وان المحطة الوحيدة الموجودة في منطقة (حمدان) لاتخدم سوى 10% من سكان البصرة. الكلاب والقوارض أما فيما يتعلق بالكلاب السائبة فيبدو أن الدوائر والجهات ذات العلاقة ومنها الحكومة المحلية ووزارة الزراعة لم تدعم بشكل كاف الجهود التي يبذلها منذ وقت طويل المستشفى البيطري الذي بات على ما يبدو عاجزاً أمام هذه المشكل رغم سعيه الحثيث ومطالباته المستمرة ،فالبصرة أصبحت على مايبدو الملاذ الآمن لقطعان الكلاب التي تثير الرعب بين الناس بسبب مهاجمة بعضها الأشخاص لمجرد المرور من أمامها! ، وما يثير الرعب في هذه المشكلة هو الأنباء عن موت بعض الذين تعرضوا لـ(عظة) كلب! وفي البصرة هناك ملايين من القوارض التي غزت بيوت ومحال وفنادق المدينة وجميع مرافقها الخدمية والصناعية ولم يتبق شبر واحد في البصرة إلا واتخذت منه (الجرذان) مأوى لها!، هذه القوارض التي تقدر أعدادها بالملايين تعيش في نعيم تام، فهي أصبحت جزءاً من حياة العائلة البصرية التي لم يعد وجودها يقتصر على الاحياء الفقيرة مثل (5 ميل) والجمهورية والقبلة والكزيزة بل ان القوارض تكاد تكون في كل زاوية من زوايا المدينة ! لذا فان مرورها ( الجرذان) الخاطف وقفزها المقزز وعبثها اليومي بقدور الطهي وأكياس الطحين والرز و...اصبح حالة شبه اعتيادية فقد فشلت جهود الاهالي المتكررة والرامية لمكافحة الجرذان بسبب ما تخلفه من خسائر مادية فادحة بالاضافة الى ما تشكله من مخاطر صحية!، والادهى من ذلك ان جيوش الجرذان القادمة من وراء البحار عرضت الاقتصاد الوطني لخسائر كبيرة ،حيث تفيد المعلومات الرسمية عن تحويل أطنان من الحنطة إلى علف حيواني واطنان اخرى من الحنطة ايضاً لم تصلح حتى علفاً حيوانياً بسبب احتوائها على (القارض) وهنا يمكن أن نقدر حجم الكارثة الاقتصادية التي تسببها القوارض والتي تتطلب تضافر جهود وزارات وامكانيات دولة! من المشاكل البيئية الاخرى التي تعاني منها البصرة، تكدس القمامة في مناطق مختلفة منها خاصة قطع الاراضي الفارغة في حين تكدست وبشكل غير مقبول على اعتاب ابواب البيوت كما هو الحال في منطقة الصالحية!، في حين يرى مواطنون ان حرق القمامة في موقع الطمر الصحي وعلى الطريق القائم في حي الحسين يتسبب بمشاكل صحية ذلك ان سحب الدخان الكثيف المنبعث من تلك القمامة يؤدي الى مشاكل في التنفس خاصة للمصابين بامراض الحساسية (الربو) وكبار السن ،حيث ان الدخان الكثيف يغطي مناطق عدة وهو ما يزيد من تفاقم المشاكل البيئية والصحية. الصالحية نموذجاً لو أردنا أن نجمل كل هذه الصور في منطقة ما في البصرة فلا حاجة للذهاب بعيداً إلى الفاو أقصى جنوب المدينة أو الى الدير والقرنة أقصى الشمال منها ،بل سنختار منطقة قريبة جداً ، من مركز المدينة لاتبعد عن المحافظة وعن مجلسها وعن دائرة الصحة والبيئة ،انها الصالحية ، ماذا سنجد؟، سنجد منطقة عبارة عن حاوية للنفايات تعتاش عليها القوارض والقطط والكلاب السائبة ، منطقة بيوتها اصبحت مأوى لآلاف (الجرذان)، أزقتها الضيقة تخترقها مياه المجاري الثقيلة ،اهل هذا الحي يتنقلون بصعوبة لكثرة المياه الاسنة التي تخترق ازقتها الضيقة في فصل الصيف فكيف يكون حالهم عندما يحل عليهم الشتاء؟ ولا نبالغ إذا ما قلنا بأن الذي يريد أن يرى حجم الفقر والبؤس الذي يعيش فيه إنسان أغنى مدينة في المنطقة وليس في العراق فحسب عليه أن يزور هذه المنطقة ليرى حجم المعاناة ومستوى الفقر وربما حجم الكارثة البيئية والصحية التي يعيشها سكان الصالحية، طبعا في البصرة عشرات المناطق مثل الصالحية تعيش واقعاً بيئياً وصحياً غاية في الخطورة إلا أننا اختصرنا على السيد المسؤول عناء البحث والتنقل ووضعنا أمام عينيه هذه المنطقة عسى ولعل أن تحظى باهتمام المسؤولين في البصرة |
|
|
|
|
|