المساءلة والعدالة تحمل وزيري الدفاع والداخلية مسؤولية التدهور الامني في العراق        نائبة في دولة القانون : تهديد العراقية بالانسحاب من العملية السياسية مجرد ورقة ضغط        ايران تسعى لتشكيل ميليشيا جديدة في العراق على غرار قوات حزب الله اللبناني       علاوي يخشى من حرب محتملة بسبب إيران النووية        بريمر: ترسيخ الديمقراطية في العراق عمل شاق       
 
 
نحو الوسيلة المثلى للتعامل مع المتطرفين / بقلم توماس فريدمان
17/01/2010
لا شكّ في أن الشخصية الأهم والأكثر تشويقاً - وبالطبع الأكثر بطولة - في قضية طائرة الركّاب التابعة لشركة «نورث ويسترن» للطيران، في يوم عيد الميلاد، كانت شخصية والد المفجّر المشتبه به، وهو مصرفي نيجيري يدعى الحاج عبدالمطلب، استناداً إلى معلوماتنا، فعل عبدالمطلب أمراً لم يسبق لوالد انتحاري آخر أن فعله: اتّجه إلى سفارة الولايات المتحدة في نيجيريا وأنذرنا بأن الرسائل النصية التي أرسلها إليه ابنه تكشف أنه كان في اليمن وانه استحال إلى شخص متشدد وربما خطير ومتطرف.نبذل قصارى جهدنا لنعرف كيف انهار نظامنا - وقد انهار بالفعل - لحظة سمحنا لعمر الفاروق عبد المطلّب، الانتحاري المشتبه به، بالصعود على متن طائرة الركّاب هذه. غير أن والده قال لنا أمراً آخر: «انهار نظام عائلتي ونظام قريتي. وقع ابني تحت تأثير نسخة جهادية عن الإسلام لم يسبق لي أن رأيت مثيلاً لها وأخاف منها خوفاً شديداً»، اقتبست مجلة «ذا تايمز» عن قريب له قوله إن الابن أرسل إلى والده رسالة نصية من اليمن أعلن فيها أنه «اكتشف ديناً جديداَ ألا وهو الإسلام الحقيقي» وتابع قائلاً إنه لن يعود إلى المنزل مجدداً. من إعلان على الإنترنت يعود إلى العشرين من فبراير من العام 2005. ويعزى إلى الابن، اقتبست وكالة «أسوشيتد برس» التالي: «أتخيّل كيفية حصول الجهاد العظيم وكيفية انتصار المسلمين... سيحكمون العالم كله ويؤسسون الإمبراطورية العظمى من جديد»، إن إيجاد الأشخاص الذين يتمتعون بالشجاعة الكافية لمواجهة هذا الانهيار - وهو الانهيار ذاته الذي حدّده الوالد والذي يجذب الشبان المسلمين بعيداً عن الاتجاه العام نحو الرغبة في ارتكاب عملية انتحارية ضد المدنيين الأبرياء بغية تحقيق وهم يقضي بتأسيس سلطة جهادية ما - هو الأمر الأهم في الوقت الحالي، صحيح أننا نحتاج إلى إصلاح أجهزة الاستخبارات الأميركية. أجل، علينا احترام أفكارنا المثالية كما يحاول الرئيس أوباما فعله من خلال منع التعذيب وإقفال معتقل غوانتانامو. لا يمكننا السماح لهذه «الحرب على الإرهاب» بالتغلب علينا. لا يمكننا السماح لبلادنا بالاستحالة إلى الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب فحسب. نحن شعب الرابع من يوليو لا الحادي عشر من سبتمبر، ولكن حتى لو فعلنا ذلك كله، لا قانون ولا جدار نشيّده سيكون كافياً لحمايتنا ما لم تقدم المجتمعات العربية والمسلمة التي ينشأ فيها هؤلاء الانتحاريون، على تشييد القيود السياسية والدينية والمعنوية كذلك - بدءاً بإلحاق العار بهؤلاء الانتحاريين ووصف أعمالهم بـ«القتل» لا «الشهادة».
أواصل القول إن الأمر يتطلب جهود القرية الواحدة. لقد حَسِب الوالد، الحاج عبدالمطلب، نفسه جزءاً من المجتمع الدولي مستنداً إلى القيم المشتركة ولهذا السبب دقّ ناقوس الخطر. ما لم يكن المزيد من الأهالي المسلمين والقادة الروحيين والقادة السياسيين - القرية كلها - مستعدين للتنديد على العلن بالهجمات الانتحارية ضد المدنيين الأبرياء - سواء أكانوا منهم أو منا - لن نرى أي حدّ لهذا التصرف، يوم الجمعة الماضي، على سبيل المثال، فجّر انتحاري مركبة آلية محمّلة بالتفجيرات في أثناء مباراة في الكرة الطائرة في قرية الشاه حسن خان الباكستانية، ما أودى بحياة أكثر من مائة شخص. كان معظم القتلى من الشباب. هذا الخبر ليس مفاجئاً. عندما يتم تشريع استخدام الهجمات الانتحارية ضد «الكفّار» غير المسلمين في الخارج، يتم تشريع استخدامه كذلك ضد الخصم في الوطن. وما يحسبه المجتمع «شرعياً» أو «غير شرعي» يكون أهم بكثير من التشريعات التي تفرضها أي حكومة، ولكن غالباً ما تلقي الحكومات العربية والمسلمة القبض على المجاهدين في وطنها وتندد بهم سراً أمامنا ولكنها لا تأتي على ذكر أي شيء على العلن. نادراً ما يندد القادة المسلمون العالميون بأعمال المجاهدين وبمذهبهم على العلن بالشغف والانتظام والمظاهرات الشعبية نفسها التي شاهدناها ضد الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد على سبيل المثال، على الرئيس أوباما ألا يتردد في المطالبة بذلك - باحترام وعلنا في الوقت ذاته. إن اكتفى بالمطالبة بالتشديد الأمني الإضافي في المطار، ويفترض به فعل ذلك، سيكون ذلك بمثابة تهّرب من المسؤولية، قال دوف سيدمان، رئيس مجلس إدارة «أل أر أن» التي تساعد الشركات في بناء ثقافة الأخلاق، ومؤلف كتاب «كيف»، «عندما نرغب في حث الناس على التصّرف بمزيد من المسؤولية، لا يمكننا الاكتفاء بتشريع المزيد من القواعد والأنظمة. بل علينا أن نجنّد الناس وأن نلهمهم من خلال سلسلة من القيم. علينا أن نحكم الناس من الخارج، من خلال الامتثال بالقواعد، ومن الداخل، مستمدين الوحي من القيم المشتركة. ولهذا السبب يشكّل العار عنصراً هاماً. عندما ننعت المصرفي بـ«الهر السمين» لأنه حصل على مكافأة كبيرة، نحذو حذو القائد الملهم لأننا نقول له، «تتصرف بشكل دنيء بخلاف الشخص المسؤول. نحتاج إلى أن نلهم القرى لتلحق العار بأولئك الذين يتخلون عن قيمنا المشتركة»، لكل دين تطرّفه العنيف. ولا حصانة في الغرب منه. يتمحور الأمر حول كيفية تعامل الوسط مع هؤلاء المتطرفين. هل يتسامح معهم أو يعزلهم أو يلحق العار بهم؟ يشكّل المجاهدون مشكلة أمنية بالنسبة إلى نظامنا. ولكنهم يشكّلون مشكلة سياسية ومعنوية بالنسبة إلى النظام العربي والمسلم. إن لم يتعاملوا مع هذه المشكلة من أجلنا، آمل أن يتعاملوا معها من أجلهم. في نهاية المطاف، سنجد طريقة لإبقاء معظم المجاهدين بعيداً عن طائراتنا وعن مبارياتنا في الكرة الطائرة - ولكنهم سيضطرون إلى العيش إلى جانبهم
 

Developed by:
Effective Solutions